الأربعاء، ديسمبر 06، 2006

صباح الخير


صحوت اليوم مبكرا كما تقتضي ضرورات الوظيفة التي صرت أحمل لقبها مؤخرا "موظف"..
وإن كنت أكره هذا اللقب إلا أنني أحتاج إلى بعض تنظيم الوقت هذه الأيام..
على كل حال ليس هذا ما سأسمح له أن يفسد علي صباحي الجميل

نعود إلى الساعة السابعة صباحا، عندما فتحت عيناي على غرفتي المرتبة لأول مرة منذ شهر كامل!
لتدغدغ أذناي زقزقة عصفورة وحيدة تحمل بعض الفرح والكثير من الشجن وقفت على شباك غرفتي المطل على منور عمارتنا ومنه على جدار الجامع المجاور إلى أن جاء سرب صغير من ثلاثة أو أربعة عصافير أخرى في غاية الرقة وتحول شجنها إلى عذوبة وسكونها إلى تحليق مع صديقات سربها إلى حيث يعلم الله..

ودون أن أدري تسللت ابتسامة غامضة إلى ثغري، فمنذ فترة طويلة لم أستيقظ في هذا الميعاد بهذا القدر من النشاط، قمت وغسلت وجهي ببعض المياه التي أغراني مدى إنعاشها لي بالوضوء، ثم توجهت إلى المنشر الكبير لأستمتع بجمع الثياب المعرضة لأشعة الشمس الذهبية، ومنه إلى مطبخنا الحبيب لأعد طبقا من الـnoodles يمثل فطوري لهذا اليوم..

أنهيت وجبتي في تلذذ جعل عمر أخي يبتسم ابتسامة لم أدرك معناها إلا أنها لمست قلبي وقال لي "صباح الخير"، وذهب إلى عمله..

قمت وارتديت ملابسي وأنا في غاية الانتعاش ونزلت لأذهب إلى عملي أنا الآخر، و عندما وصلت للشارع العمومي لأركب وجدت زحاما لا يطاق كاد يفسد ما أنا فيه من نشوة..

إلا أنني وجدتني أتسلق أحد "الميكروباصات" و بخفة أتسلل داخله لأحتل منتصف الممر.. و إذا بالرائع منير يطربني بأغنية "دي حكايتي مع الزمان" وفجأة أجد صوت وردة لأدرك للمرة الأولى أن هذا "ريميكس" راقي جدا قام بصنعه فنان مذهل راعى فيه أدق أدق التفاصيل، وجعل منير يغني كوبليه وتطربنا وردة بالآخر في تحفة فنية تعجبت جدا أنني أسمعها في "ميكروباص الجمعية" واندمجت معه ونسيت العالم حولي بكل ما يحمل من زحام وتدافع و .... و.... ششششش... فقط استمعوا.

وإذا بالكاسيت يعود لطبيعة ما اعتدت عليه في مثل هذه الأماكن فيطل "مصطفى كامل" الذي لا أطيقه بأحد "بتاعاته" .. ثم يعود الكاسيت الذي أبى إلا أن يذهلني صباح اليوم ليعزف لنا مقطوعة موسيقية لم أسمع في حلاوتها منذ فترة أرغمتني أن أدندن معها، وعادت ريما لعادتها القديمة فانطلق بهاء سلطان مخترقا طبلة أذني بشدة!

وصلت إلى مقر عملي في قمة الانتعاش ولكن بمجرد أن وطأت قدمي المصعد ودخلت المكتب وقلت لهم "صباح الخير"، عاد كل شيء طبيعيا كما كان.. وأصبح يوما عاديا كما عادته كل يوم...

هناك 9 تعليقات:

Tamer يقول...

عارف يا مصعب
التطور بيبتدى تدريجى .. يعنى التغيير النهاردة بدأ عندك بأول ساعة فى الصبح وبعد كده اليوم مشى عادى تقليدى زى اى يوم
لو جربت تستمر او تحاول تستمر على كده .. التغيير هيبقى ساعتين وتلاتة ونص ويوم لحد ما يوصل لليوم كله

حاول بس لا تفكر فى بكرة ولا امبارح .. جرب كده مرة تفكر فى النهاردة

we2am يقول...

mm..ana kman lama bnzel ala2y moni sh3'al fe ay 7etta_7ta law microbus-bysna3 yowme :))
dah 3'er e7sas els7yan badre b2a w "el nashwa"3la 7ad ta3berk..wasf daqeq w feh 7aga kida 3'mda..g3ltny atsm! ;))

مصـ( الخير )ـعب يقول...

تامر باشا...
يشرفني مرورك العزيز الكريم
حاضر يا كابتن هأحاول "أعيش اللحظة"

وئام يا هلا يا هلا
بس مش منير اللي صنع يومي، هو كان آخر فقرة جميلة في الصباح الجميل ده
وكويس إنك ابتسمتي

محمود ماجد يقول...

تعرف يا مصعب انا برده اتخرجت بقالي سنة ونص تقريبا اهو وعايش في نفس الدوامة السودة ....اللي بعمله كل يوم بعمله بكرة وبعده وبعد بعده ...حتى الناس اللي بشوفها في الشارع هما هما الناس كل يوم ...في الشركة القديمة الناس اللي واقفين على محطة الأتوبيس عارفين بعضهم وكل الناس عارفة ده شغال في شركة ايه وده شغال في مكان ايه ...لدرجة إن لو الأتوبيس فاتني كانوا يقولوا لي الأتوبيس فاتك ...واللي ييجي متأخر يقولي اتوبيسي جه ولا لسه .

قمة الكوميديا إني كنت بسمع نفس الحكاوي جوه الأتوبيس يوميا ..عم عربي اللي عمال يحكي حكاوي زمان ...والرغيم اللي كان بمليم ...والشوارع اللي كانت فاضية وتخاف تمشي فيها دلوقتي بقيت ما تعرفش تحط رجلك فيها ...والصحاري اللي اتبنت عمارات وشوارع وطرق .
وعم السيد سواق الأتوبيس الغلس اللي كل يوم يهزر مع عسكري المرور اللي مستغلس دم عم السيد ومش معبره وكل يوم عم السيد يسلم عليه وده يطنشه ورغم الطناش فهو ما بيغيرش روتينه كل يوم.

تعرف حتى عارف بالظبط امتى الموظفين بيفتحوا الشبابيك بتاعة الأتوبيس ...يعني عمرو مثلا بتاع قسم التصدير لازم يفتح الشباك قدام جامع القائد إبراهيم في محطة الرمل يوميا...وأميرة بنت الحاج عربي اول ما نوصل محرم بيك لازم تقوله لو سمحت اقفل الشباك الهوا جامد .

نفس الروتين هو هو ....لا تغييييييير

غير معرف يقول...

فنان يا مصعب !!

واضح انك فعلا كنت طاير من النشوة علشان تكتب بالإحساس العالي ده كله.. ربنا يجعل أيامك كلها فرح وراااااحة

خالتك شيرين

Hassan يقول...

تدوينة جميلة وإحساس وحالة هايلة ، فعلا روتين الحياة على الرغم من صعوبته وقهره للإنسان إلا إننا فعلا ممكن حاجات صغيرة تخلينا نفك شوية ونحس إن الحياة حلوة

Hassan يقول...

معلش يامصعب باشا ممكن تساعدني في استشارة تقنية ؟؟
أمووووووت وأعرف إزاي اكتب كلام عربي وإنجليزي مع بعض في نفس التدوينة من غير ما الإنكودينج بتاع الصفحة يقلب كيانها ويلغبط الكلام ؟؟
سمعت إن في كوود html بيتحط في صفحة التمبلت في مكان معين عشان الموضوع ده يتحل ؟؟
ياريت تفيدني الله يكرمك
ولو مافيهاش تعب تبعتلي الحل اللي بتتبعه على الميل ده
minos_555@hotmail.com
أو
hassan.moe@gmail.com

dead man يقول...

صبح صبح يا عم الحاج..

احلى صباح في الدنيا يا عم مصعب وان شاء الله علطول.. واذا كان النودلز بيعمل كده في الناس نجيبلك كرتونة يا يا عم تخليها تحت دماغك وانتا نايم

-------------
وصلت إلى مقر عملي في قمة الانتعاش ولكن بمجرد أن وطأت قدمي المصعد ودخلت المكتب وقلت لهم "صباح الخير"، عاد كل شيء طبيعيا كما كان.. وأصبح يوما عاديا كما عادته كل يوم...

الحتة دي بأه هي اللى في الجون

سامح البرقي يقول...

تدوينة لذيذة جدا يا مصعب
انت فين بقالي كتير ماشفتكش
عاوز اقولك بس ان اكيد سواق ميكروباص الجمعية كان بيفكر بالظبط بنفس طريقتك :
يادي القرف ...الواد النوبي ده اللي بيغني للولية وردة بوظ الدماغ اللي انا عاملها ........ياااه الحمدلله اهو المعلم بهاء سلطان جه تاني والطرب الحقيقي

وهكذا يا عم مصعب